المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أروع الرسائل ِ الأدبية وأندرها


نـــوافـــ
05-29-2009, 04:34 AM
الرّافعيُّ : أبو السّامي مصطفى صادق ،

ذاك الطودُ الشامخُ ، والعلمُ السامقُ ، الأصمُّ الذي ملأ الدنيا ضجيجاً وهو لا يسمعُ ،
والذي لا يحملُ من العلمِ الرسميِّ ألا الشهادةَ الابتدائيةَ ،




ومع ذلكَ فقدَ أودى بردودهِ كبارَ الدكاترةِ والعباقرةِ من الأدباءِ في عصرهِ .



لهُ نثرٌ ساحرٌ أخّاذٌ ، وهو شاعرٌ على جفافٍ في أكثرِ شعرهِ ، وجزالةٍ في بعضهِ ، وسموٍّ في أغراضهِ .



الكلامُ عن الرّافعيِّ وسيرتهِ ومكانتهِ ،



لهُ موضوعٌ خاصٌّ ، جمعتهُ في وريقاتٍ ويحتاجُ إلى تهئةٍ وصفٍ ليُنشرَ في المنتدياتِ ويذاعَ .



ولكنّي هنا سأنقلُ لكم بعضاً من الرسائلِ التي جرتْ بينهُ ، وبينِ أبي ريّةَ محمودٍ ،



وهي من أرقِّ الرسائلِ وأعذبها ، وكذلكَ من أجملها أسلوباً ، وأصدقها نقداً ، وفيها جرأةٌ وشفافيةٌ كبيرةٌ .



وهي من الكتبِ التي نفدت من قديمٍ ، ولم يُعدْ طبعها ، وكانَ آخرَ طبعاتها - وهي الثانيةُ - في سنةٍ 1969 م ، والعثورُ عليها شبهُ متعذّرٍ .



وأرجو أن تحوزَ على رضاكم ،



وسأنقلُ لكم بعضها ، حتى تستطيبوا وقتها ، وتستلذوا قراءتها ،



وتحتذوا حذوها في الترسّلِ .

نـــوافـــ
05-29-2009, 04:37 AM
1 - رأيهُ في أمتع ِ كتبِ النحوِ

( لمّا صحت نيتي على أن أتصلَ بشيخنا الرافعيّ – رحمه الله – رأيتُ أن أسألهُ عن أفضل كتبِ النحو والصرفِ – وقد كنتُ سألتُ قبل ذلكَ عن هذا الأمر المغفورَ لهُ الشيخ عبدالعزيز جاويش رحمه الله فأجابني أن خير كتبِ النحو ِ كتابُ سيبويه والمفصّل للزمخشري - )
طنطا في 20 ديسمبر سنة 1912

أيّها الأديبُ الفاضلُ السلامُ عليكم ، وبعدُ ،

فإنّي أشكرُ لكَ ما أطريتَ وأحمدُ إليكَ كما أثنيتَ ، وأرجو أن تكونَ أهلاً لخير ٍ ممّا وصفتني بهِ – إن شاءَ اللهُ - ، فإنّ الأدبَ يرقبُ نوابغهِ دائماً من بينِ المعجبينَ بهِ والراغبينَ فيهِ وذوي الحرصِ عليهِ . أمّا ما سألتَ من أمرِ كتبِ النحو ِ والصرفِ ، فيشقُّ علي أن أدلّكَ على غرضكَ منها ، لأنّي لستُ على بيّنةٍ من قوّتكَ في فهم كتبِ القوم ِ ، والبصر ِ بها ، غير أنّكَ لو سألتني عن أنفعِ وأمتعِ كتابٍ طُبعَ في النحوِ ، لدللتكَ على " شرحِ الكافيةِ للرضي " ، وهو كتابٌ ضخمٌ ليسَ في كتبِ العربيةِ ما يساويهِ بحثاً وفلسفةً .

وللرضي أيضاً شرحٌ على الشافيةِ في الصرفِ ، هو كصنوهِ في النحوِ لا يعدلهُ غيرهما ، فاشترهما ، وضُمّ إليهما كتابَ " متن ِ التوضيحِ " لابن هشام ٍ ، وشرحه ِ ، فإن لم تنتفعْ بالأولين انتفعتَ بالآخرين ِ .

وإلى اللهِ الدعاءُ في توفيقكَ وتسديدكَ ، وأذكرُ أنّي معجبٌ برغبتكَ في الأدبِ وإخلاصكَ لأهلهِ .

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

مصطفى صادق الرافعي

جلنــآر
05-29-2009, 04:49 AM
رسآلة جميلة حقيقةً استمتعت بقرائتها كثيراً
وعدت قرائتها من جديد لاني وجدت فيهآ
جاذبية في الاسلوب والمحتوى..
الف شكر لك استاذ نوافـــ
وبآنتظار ماآ يجود به قلمك
تحيآتي الخالصة لك
//
\\
//

لوتس
05-29-2009, 06:34 AM
تسلم يمينك نوافــ على طرحك الرائع

يعطيك ألف عافية على ماتقدم

خالص شكري وتقديري

دمت بهنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

نـــوافـــ
05-29-2009, 11:12 PM
شكري وتقديري لكم احبتي
ولمروركم العطر
ودمتم جميعاً كما يحب الله ورسوله

نـــوافـــ
05-30-2009, 12:39 AM
2 – رأيهُ في دراسةِ الأدبِ العربيّ

( لمّا جاءني أوّل كتابٍ من الرافعيّ – رحمهُ اللهُ – فرحتُ بهِ فرحاً شديداً ، وجعلتهُ ممن يجبُ الرجوعُ إليهم في أمرِ الأدبِ العربي ودراستهِ ، وقد عنّ لي أن أعرفَ رأيهُ في دراستهِ – وهو الإمامُ الحجة ُ – فكتبتُ إليهِ خطاباً في ذلكَ ، كانَ الجوابُ عنهُ هذا الكتابُ ) :

طنطا في 30 ديسمبر سنة 1912

أيّها الفاضلُ

إنّ أعمالي كثيرةٌ في هذه الأيام ِ ولذا أراني أبطأتُ في الردِ على كتابكَ ، وإنّي مجيبك عنهُ بإيجازٍ ، لأنّ ما سألتَ عنهُ يصعبُ التبسّطُ فيهِ على وجهٍ واحدٍ .

إنّكَ تريدُ امتلاكَ ناصيةِ الأدبِ – كما تقولُ - ، فينبغي أن تكونَ لكَ مواهبُ وراثية ٌ تؤديكَ إلى هذه الغايةِ ، وهي مالا يُعرفُ إلا بعدَ أن تشتغلَ بالتحصيل ِ زمناً ، فإن ظهرَ عليكَ أثرها وإلا كنتَ أديباً كسائرِ الأدباءِ ، الذينَ يستعيضونَ من الموهبةِ بقوّةِ الكسبِ والاجتهادِ .

فإذا رغبتَ في أقربِ الطرق ِ إلى ذلكَ فاجتهدْ أن تكونَ مفكّراً منتقداً ، وعليكَ بقراءةِ كتبِ المعاني قبلَ كتبِ الألفاظِ ، وادرسْ ما تصلُ إليهِ يدكَ من كتبِ الاجتماعِ والفلسفةِ الأدبيةِ في لغةٍ أوربيةٍ أو فيما عرّبَ منها .

واصرف همّكَ من كتبِ الأدبِ العربي – بادىء ذي بدءٍ – إلى كتابِ كليلةَ ودمنة والأغاني ورسائلَ الجاحظِ وكتابَ الحيوان ِ والبيانِ والتبيين لهُ ، وتفقّه في البلاغةِ بكتابِ " المثل ِ السائرِ " ، وهذا الكتابُ وحدهُ يكفلَ لكَ ملكةً حسنة ً في الانتقادِ الأدبي ، وقد كنتُ شديدَ الولعُ بهِ .

ثمّ عليكَ بحفظِ الكثيرِ من ألفاظِ كتابِ " نُجعةِ الرائدِ " لليازجي والألفاظِ الكتابيّةِ للهمذانيّ ، وبالمطالعةِ في كتابِ " يتيمةِ الدهرِ " للثعالبيّ والعقدِ الفريدِ لابن عبدربه وكتابِ " زهرِ الآدابِ " الذي بهامشهِ .

وأشيرُ عليكَ بمجلّتينِ تُعنى بقراءتهما كل العنايةِ " المقتطف والبيان " ، وحسبكَ " الجريدةُ من الصحفِ اليومية و " الصاعقة " من الأسبوعية ، ثم حسبكَ ما أشرتُ عليكَ بهِ فإنّ فيهِ البلاغ كلّهُ ، ولا تنسَ شرحَ ديوان ِ الحماسةِ وكتابَ نهجِ البلاغةِ فاحفظْ منهما كثيراً .

ورأسُ هذا الأمر ِ بل سرّ النجاح ِ فيهِ أن تكونَ صبوراً ، وأن تعرفَ أن ما يستطيعهُ الرجلُ لا يستطيعهُ الطفلُ إلا متى صارَ رجلاً ، وبعبارةٍ صريحةٍ إلا من انتظرَ سنواتٍ كثيرة .

فإن دأبتَ في القراءةِ والبحثِ ، وأهملتَ أمرَ الزمن ِ – طالَ أو قصرَ – انتهى بكَ الزمنُ إلى يوم ٍ يكونُ تاريخاً لمجدكَ ، وثواباً لجدّكَ .

والسلامُ عليكَ ورحمة ُ اللهِ .

جلنــآر
05-30-2009, 01:30 AM
وقرأت هذه..
سآكون متآبعــة لبقية الرسائل
دمت بخير استاذ نوافــ
//
\\
//

نـــوافـــ
05-31-2009, 02:25 AM
سيدتي ... اسعدني تواجدك المستمر
ارجوا ان يطيب لك المقام هنا
وارجوا ان اكون وفقت في ما اقدم

نـــوافـــ
05-31-2009, 02:30 AM
3 رأيّهُ في الكتبِ التي وعدَ الناسَ بها

( انقطعَ حبلُ المراسلةِ بيني وبين الرافعي – رحمه الله – زهاءَ ثلاث سنين ، كانت كالفترةِ التي انقطعَ فيها الوحيُ عن الرسول – صلواتُ الله عليهِ - ، ثم ترادفتْ علي بعد ذلك رسائلهُ ، وهذا هو أوّل كتابٍ منه بعد هذه الفترةِ ) :

طنطا في 21 يونيو سنة 1915

أيّها الأديبُ الفاضلُ

السلامُ عليكم ورحمة ُ اللهِ ، وبعدُ ،

فإنّي معتذرٌ إليكَ من تأخير ِ الرّدِ إلى الآن بالمرضِ الذي شغلني بنفسي منذ شهرينِ ، فقد كددت رأسي طويلاً وآن لي أن أستريحَ قليلاً .

أمّا كتابكم فقد تلوتهُ مستبشراً بميلكم هذا الميلَ إلى الأدبِ ، ويسرّني أن تستوعبوا ما تقرءونهُ حتى أتى لكم أن تستخرجوا أسماء الكتبِ التي سألتم عنها كالقرائحِ العربيةِ وغيرها ، ومن أجل ذلك لا أرتابُ في أنّ لك يوماً – إن شاء اللهُ – وهو سبحانهُ المسئولُ أن يأخذَ بيدكم إلى القصدِ ممّا تطلبون .

وأمّا هذه الكتبُ التي وعدتُ النّاسَ بها فالنيّةُ معقودة ٌ عليها ، وحسبكَ من جهتي أنا صحّة النيّةِ ، ولكن ماذا أصنعُ والناسُ عندنا ما تعلمونَ تخاذلاً وتقصيراً وبخلاً بالدراهمِ القليلةِ ينفقونها على الأدبِ ، وكيف لي أن أملأ الأسواقَ كتبي ، ويدي فارغةٌ .... ؟ .

لقد وضعتُ كتاباً صغيراً هذه الأيّام وهو " كتابُ المساكين " وأظنّكَ تُعجبُ به لو قرأتهُ ، غيرَ أنّي لم أجد من يُعينني على طبعهِ فطويتهُ وكنتُ أوشكتُ أن أتمّهُ ، وليسَ طبعهُ بالمُعجزِ ، فإنّه لا يُنفقُ فيهِ أكثرُ من خمسة وعشرين جنيهاً ! ، ولكنّي لا أجدها الآن فأينَ هي ؟! ، بل أين من يقولُ هاهي ؟! .

والجزءُ الثالثُ من التاريخِ لموعدكَ به بعد سنتين – إن شاءَ اللهُ – مع أنّي أكتبُ فيهِ أكثرَ من بضعة أشهر ٍ حتى يمثلَ للطبع ِ ، ولكن العجزُ في التكاليفِ ... فدعني ونفسي إنّ الشرقَ لا يزالُ شرقاً .

سألتني عن قاموس ٍ عربي تشتريهِ فليسَ أحسنَ ولا أوفى من " لسان ِ العرب " فإن أعياكَ أن تجدَه لقلةِ نسخهِ فالتمس تاجَ العروس ِ وأظنّهُ كثيرَ الوجود ِ ، وينبغي أن تجمعَ إليهِ " القاموسَ المحيطَ " للفيروزبادي " فإن التاجَ شرحٌ عليهِ ، وضمّ إليهما " أساسَ البلاغةِ " للزمخشري فلا غنى لأديبٍ عنهُ وهو رخيصٌ كذلكَ .

واعذرني أن لا أطيلَ في الكتابةِ ، فإن رأسي متألّمٌ ، وقد تركتُ القلمَ حتى يرزقَ اللهُ العافيةَ بحولهِ وقوّتهِ .

والسلامُ عليكم ورحمة الله .

الداعي
مصطفى صادق الرافعي

نـــوافـــ
06-01-2009, 01:12 AM
4 – رأيهُ في طبع كتبهِ

( لمّا جاءني هذا الكتابُ خاطبتُ الشيخ عبدالرحمن البرقوقي – رحمه اللهُ – في أن تتولّى مكتبةُ البيانِ طبع " كتابِ المساكين " على نفقتها ولم يكن في ذلك من عاب ، وعلى أن البرقوقي صهرٌ لشيخنا الرافعي وبينهما من الصلاتِ الأدبيةِ غير ذلك ما بينمها ، فقد تأثّر جداً وبعثَ إلي بهذا الخطابِ ) :

طنطا في 19 ديسمبر سنة 1915

أيّها الأخُ

السلامُ عليكَ ، وبعدُ ،

فإنّي شاكرٌ لكَ أدبكَ وغيرتكَ ومروءتكَ ، غيرَ أنّي أعتبُ عليكَ إذ كتبتَ للشيخِ البرقوقي ما كتبتَ ، فإنّي في كتابي الآخر إنّما اعتذرتُ عن عدمِ طبعِ كل كتبي لأنّي لا أملأ السوقَ ويدي خالية ٌ لا أستطيعُ أن أملأها ، وفرقٌ بينَ عدم ِ امتلاءِ اليدِ ، وبين ضيقها ، فإنّي – والحمدُ للهِ – في يُسرٍ وإن لم أكنْ في سعةٍ .

على أنّي كنتُ مريضاً يومئذٍ فكتابتي كانت مريضة كذلكَ ، والحمدُ للهِ على العافيةِ ، أسأله تعالى أن يدمها لي ولكم .......... ،

....... وأختمُ بالشّكرِ لكَ مرّة أخرى والسلامُ .

مصطفى صادق الرافعي

لاتصحے غفوه اوجاعے
06-02-2009, 07:52 AM
رسائل ادبيه رائعه
طرح رائع تشكر عليه
يعطيك العافيه
ودمت بود

نـــوافـــ
06-02-2009, 10:37 PM
اشكر مرورك العطر .. سيدتي

نـــوافـــ
06-02-2009, 10:38 PM
5 – رأيّهُ في كتابِ ذكرى أبي العلاء

( كتبنا إليهِ أن أحد الأدباءِ يقولُ : إن كتبَ الرافعي أكثر ثمناً من غيرها – وطلبنا منه أن يبيّن رأيهُ في كتابِ " ذكرى أبي العلاءِ " للدكتور طه حسين – وكذلكَ ذكرنا لهُ خطأ استعمال ِ لفظةِ " المستلم " التي جاءت في إيصالاتِ اشتراكِ " كتابِ المساكين " فجاءَ منهُ هذا الجوابُ ) :

طنطا في 30 ديسمبر 1915

أيّها الأخُ

السلامُ عليكم ، وبعدُ ،

... وذكرتم في كتابكم أنّ قائلاً يقولُ ... إنّ الغبنَ أن تكونَ 426 صفحة ً من ذكرى أبي العلاءِ بعشرةِ قروشٍ ، و 250 صفحة من كتابِ المساكين ِ بمثلها – أو كما قالَ - ، فهذا – ويحفظكَ اللهُ – سببٌ من أكبرِ أسبابِ سقوطِ الأدبِ عندنا ، إذ يُريدُ الناس ألا يعرفوا التأليف وكدّ العقول ِ إلا تجارة الورق ِ .... ، كما يصنعُ أصحابُ المكاتبِ الذين يشترونَ ورقاً أبيضَ ويبيعونهُ ورقاً أسود ، وكما يصنعُ سقاط المؤلفين الذينَ يصنعون هذا الصنيع لأنّه لا فرقَ بين صاحب مكتبةٍ يطبعُ كتابَ رجل ٍ ماتَ ، وبين مؤلّفٍ ينقلُ عن رجالٍ ماتوا ، كلاهما لا عملَ لهُ إلا نقلٌ وتصحيحٌ وما أهونهُ عملاً ! .

لقد قيلَ لي – مراراً – إن كتبي أكثر الكتبِ العربيّةِ رواجاً - ولعلّها كذلكَ - ، ولكنّي مع هذا لا أبيعُ حياتي بالثمن ِ البخس ِ ، وأنا واثقٌ أنّ لي عدداً من القرّاءِ يشترونَ كتبي بأي ثمن ٍ وجدوها به ، فما ضرّني أن أجعل القاريء منهم بخمسةٍ من مثل ذلك القائل ..... ! .

إنّها أسطرُ ضائعة ٌ أخطّها في هذا المعنى .... ! .

لم أقرأ " ذكرى أبي العلاءِ " ولا أعرفُ ما هي ، ولكن أخبرني أحدُ الذينَ ساعدوا في تأليفها – وهم ثلاثةٌ غيرَ صاحبها – أنّها ليست ممّا يُقالُ إنّهُ هناكَ ، ولا علمَ لي بالغيبِ وأستغفرُ اللهَ ولعلها من الكتبِ الممتعةِ .

غيرَ أنّ ثمنها ليس في تسعيرةِ أثمان ِ الموادِ الغذائيةِ ، فكيف يُريدُ صاحبكم أن يوجبَ على المؤلفينَ أن يبيعوا كل 42 صفحة بقرش ٍ واحدٍ ! .

أمّا لفظة ُ " المستلم ِ " فقد وقعتْ خطأ ، وقد طلبَ أحدهم إلى أبي عبيدة َ أن يكتبَ له كتاباً يستشفعُ بهِ إلى رجل ٍ من الأمراءِ ، فأملى أبو عبيدة على كاتبٍ وقال لهُ : اكتبْ والحن ، فإنّ اللحنَ مجدودٌ – أي محفوظٌ – صاحبهُ ... ! .

لا أعرفُ موعدَ صدورِ الكتابِ فللمطابعِ المصريةِ مواعيدُ غير معروفةٍ ..... وساعةُ المواعيدِ في مصرَ لا ضبطَ لها ولا يمكنُ أن تضبطَ إلا في يدِ نبيٍّ مصريٍّ – إن ظهرَ في مصرَ نبيٌّ آخرُ .... ! .

أختمُ كتابي بالشكرِ لكَ ... والسلام عليك .

من الداعي مصطفى

مسك الختام
06-03-2009, 07:20 PM
رسائل أدبيه رائعه تحمل الكثير من التوجيهات

كل الشكر والتقدير لك

ودمت بخير

نـــوافـــ
06-04-2009, 04:49 AM
مسك الختام
شكري وتقديري لك ولمرورك العطر
ودمتي كما تحبين

نـــوافـــ
06-04-2009, 04:51 AM
6 – يُثني علينا ويدعو لنا

طنطا في 2 يناير سنة 1916

أيّها الأخُ

السلامُ عليكَ ،

وإنّي شاكرٌ همّتكَ مُثن ٍ على مروءتكَ ، وأنتَ من أهل ِ الثناءِ والشكرِ ، وإن إخلاصَ مثلكَ لمن يُعاني الأدبَ لخليقٌ أن يكونَ ثواباً يغتبطُ بهِ الأدباءُ .

أسألُ اللهَ أن يسرّني بنبوغكَ ، وأن يجعلَ هذه المسرّةَ دانيةً قريبةً فإنّي أرى فجركَ قد بدأتْ تباشرهُ .

وسلامهُ تعالى ورحمته وبركاتهُ .

الداعي مصطفى صادق الرافعي

اخر العنقود
06-04-2009, 11:32 AM
يسلموووووووو خيو نواف رسائل ادبيه كتير حلوه

همسة أمل
06-04-2009, 11:53 AM
رسائل في قمة الروعة

في أسلوبها السلس الممتع

جزاك الله خيرا وجعلها الله في موازين حسناتك

دمت في حفظ الباري

نـــوافـــ
06-05-2009, 03:16 AM
اشكر جميع من عطر متصفحي
وللجميع ودي وتقديري

نـــوافـــ
06-05-2009, 03:23 AM
7 – رأيهُ في طريقةِ الجاحظِ في دراسةِ الأدبِ

( نزلتْ بنا نكبةٌ ماليّةٌ ذهبتْ بكل ما كانَ يملكُ أبي وخرجَ حكمُ قريتنا من بيتنا بعد أن ظلّ فيهِ قروناً طويلة يتولاّهُ الخلفُ منهم عن السلف ، وكنتُ قد أشرتُ إلى ذلكَ في كتابٍ أرسلتهُ إليهِ ، فجاءَ كتابُ منهُ هذه صورتهُ ) :

طنطا في 10 يناير سنة 1916

أيّها الأخُ

السلامُ عليكَ ،

وقد جاءني كتابكَ وكأنّما هو جرحٌ دامٍ يحملُ السهمَ الذي أدماهُ ، فدع ِ الأمرَ للذي قدّرَ الأمرَ ، وكأيّن من كارثةٍ انجلتْ عن نعمٍ كثيرةٍ .... ، وأمّا العملُ الذي طلبتهُ فلا أرى أينَ أجدُه لكَ ، وكيفَ أجدهُ في هذه الضائقة التي تركت الناسَ كأنّهم على بعثٍ لا يقولُ الواحدُ منهم إلا نفسي ! .

إنّنا في وقتٍ لا ينفذُ فيه النورُ فلا أدري كيفَ أشيرُ عليكَ أن تنفذَ أنت ، ولكنّي أسأل الله أن يهبكَ حظّاً من التوفيقِ فما يفتحُ اللهُ للناس ِ من رحمةٍ فلا ممسكَ لها .

كتبتُ لكَ أسماءَ بعض ِ كتبِ الاجتماع ِ والفلسفةِ الأدبيةِ ، ومن هذه الأسماءُ " كتاب الفلسفةِ النظريةِ " وفيهِ وحدهُ الكفاية ُ ، وقد طبعَ منه ستة أجزاء في علم الاجتماع والمنطق والفلسفةِ وعلم التربيةِ والأخلاق ، والكتابُ أصلهُ اثنا عشر جزءاً وهو تأليف قوم ٍ من أعلم ِ الناس ِ بتلكَ الفنون ِ ، وكان تعريبهُ وطبعهُ في بيروت ولكن أينَ منّا بيروتُ ؟! .

اقرأ كل ما تصل إليهِ يدكَ فهي طريقة ُ شيخنا الجاحظِ ، وليكن غرضكَ من القراءةِ اكتساب قريحةٍ مستقلةِ وفكرٍ واسع ٍ وملكةٍ تقوّي على الابتكار .

فكل كتابٍ يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأهُ ، وما دمتَ لا تعرفُ غيرَ العربيةِ فالتمس مجلداتِ المقتطفِ وخذ منها كل ما عثرت به ، فإنهُ مدرسة في بعض ِ الأغراض التي تتوخى إليها .... ، أرجو لكَ الخيرَ ، وأدعو لكَ بالتوفيق ِ .

وأختمُ بالسلام ِ عليك .

مصطفى صادق الرافعي

( أمّا الكتبُ التي أشار إليها فهي ) :

تاريخ التمدّن لكيزو ( طُبع من زمن بعيد )
سر تقدّم الإنجليز
سر تطور الأمم
إميل القرن التاسع عشر
التربية الحديثة لمؤلف سر تقدّم الإنجليز
كتاب الفلسفة النظرية ( طبع في بيروت )
مجلة المقتبس – وفيها شيءٌ كثيرٌ من الموضوعاتِ الاجتماعية –
كتاب الواجب تعريب طه حسين
السلطة والحرية لتولستوي تعريب بعض الأقباط


أما كتبُ التاريخ لإهمها : تاريخ الطبري أو ابن الأثير ، أو ابن خلدون ، ولا غنى عن تاريخ ِ أبي الفداء وتاريخ القرماني لجمعهما واستيفائهما .
وكتبُ التاريخ ِ كثيرة وفي بعضها كفاية لغير المؤرخ ، أمّا هذا فحاجتهُ في كل كلّها .

نـــوافـــ
06-05-2009, 11:47 PM
8 – رأيهُ في أخلاق سادتنا الكبراء !
طنطا في 29 يناير سنة 1916

أيّها الأخُ

السلامُ عليكم ، وبعدُ ،

فقد أخذتُ كتابكم وأنا على سفرٍ إلى مصر فلم أستطع الرد يومئذٍ ، وإنّي أشكرُ لكم عنايتكم فقد وفيتم بما فوق الأمل ِ – باركَ الله فيكم وفي إخلاصكم - .

أمّا ما وصفتم من أمرِ صاحبكم – الرجل الكبير – الذي أمّلتَ أن تكبرَ به ! ، فكأنّكَ لمّا تعرف هؤلاءِ الكبراء ، ولم تقرأ قولهُ تعالى : (( ربنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا )) ، فلعنة ُ الله على كل 999 من الألف من هذه الفئةِ .... ! .

إن الناس على خوفٍ وتوثّبٍ وكلّهم يفزعُ بنفسهِ ويفزعُ من نفسهِ ولعل اللهَ يُحدثُ بعد ذلكَ أمراً .

حدّثني عنكم صاحبُ البيان ِ بما سرّني من أخلاقكم وشمائلكم وذلكَ ما كنتُ أتوسّمهُ ، فليتَ اللهيجعلكَ من كبار ِ الأغنياءِ أو يجعلَ في كبار ِ الأغنياءِ مثلكَ ، حتى لا نضيعَ ولا يضيعَ الأدبُ ، وآه من " ليتَ " هذه إنّها من أكبر علل الدنيا ! .

أختمُ بإهدائكم طيّبَ التحيّاتِ وبالدعاءِ لكم ، واللهُ المستعانُ .

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته .

الداعي مصطفى صادق الرافعي

نـــوافـــ
06-22-2009, 12:12 AM
9 – رأيه في مؤلفاته وطبعها

طنطا في 30 يناير سنة 1916

أيُّها الأخُ الفاضلُ :

السلامُ عليكم ، وبعدُ ،

فقد كتبتُ إليكم أمس بعد حضوري من مصر ، لأنّي لبثتُ هناكَ أيّاماً لتنسّم الرَّوحِ الأدبي الذي اختصّت به تلك العاصمةُ الجميلةُ ..... ،

أمّا ما أشرت إليهِ من طبع ِ كل ما أكتبهُ فليس ذلك من همّي ولا أنا ميّالٌ إليهِ ولا مبالٍ به ، وقد كان بعضُ أبناءِ عمومتي يستميلني كتباً ورسائلَ في معانٍ مختلفةً ، حتى اجتمعَ لهُ بعد ذلك جملةٌ صالحةٌ ، فأرادَ طبعها ولكنّي نهيتُهُ وأعلمتهُ أنّي أبرأ منها إذا هو نشرها .

وهنا أشياءُ أخرى لا أريدُ أن أبوحَ بها ، ولكنها في الجملةِ أشياءُ أساعدُ بها رِفداً ، فينتحلها أهلها وينشرونها بأسمائهم وأنا بذلك راضٍ ومسرورٌ .

وليتَ الزمانَ يهيءُ لي أسبابَ التفرّغِ للكتابةِ والشعرِ ، ويغنيني عن التكسّبِ من الوظيفةِ التي أنا فيها – وهي في المحكمةِ الأهليةِ هنا – ولكن ماذا أصنعُ والأمّةُ خاملةٌ كما ترونَ ، فلا تكادُ تقومُ بعيشِ أديبٍ واحدٍ ليخدمها مدّة عمرهِ ، دعنا من هذا الهمِّ فكم شيءٌ في مصر ضياعٌ والحمدُ للهِ ولا كفرانَ للهِ .

وذكرت قطعة البخيلِ التي نُشرت في " البيانِ " فهذه القطعة صدرُ روايةٍ طويلةٍ ممّا يُنشرُ في " المساكينِ " ، وكذلك قصيدةُ ( على الكواكبِ الهاويةِ ) وهي أيضاً فصلٌ في المساكينِ ، وقد كنتُ نظمتها لحفلةِ الأوبرا ، ومن أجلِ ذلكَ لم أشرْ فيها إلى طلبةِ الأزهرِ ، بل جعلتها عامّةً كما رأيتمْ .

كنتُ أحبُّ أن أطيلَ كتابي ولكن بي مرضاً من البردِ تتألمُ لهُ الصحيفةُ والقلمُ ، فأعتذرُ إليكم .

والسلامُ عليكم .

الداعي مصطفى صادق الرافعي